





|
|
علي السلُّوك وثقافة الجبال
|
 |
|
د. عبدالرزاق حمود |
|
ولد الأستاذ علي بن صالح السلوك الزهراني في قرية (قرن ظبي) في عام 1359هـ وتلقى تعليمه الأولي في الكتاتيب التي كانت منتشرة في منطقة الباحة آنئذ، وواصل تعليمه في المدارس الحكومية منتسباً، وبدأ حياته الوظيفية وهو في الثامنة عشرة تقريباً، وتدرج في الوظائف العامة حتى أصبح مديراً عاماً في إمارة منطقة الباحة قبل تقاعده في عام 1319هـ، ويكون بذلك قد خدم وطنه اثنتين وأربعين سنة، منها ثمان وثلاثون سنة في منطقة الباحة. وقرية قرن ظبي مسقط رأس السلوك تقع في قمة من أعلى قمم جبال منطقة الباحة، وحولها مجموعة من القمم الشاهقة التي تطل على أجزاء من تهامة والسراة، فليس بعيداً عن قرية (قرن ظبي) وإلى الغرب توجد الجبال المطلة على تهامة، ومنها يمكن رؤية أجزاء من مدينة قلوة وعدد من القرى والسهول في تهامة، ومنها يمكن رؤية جبال تهامة العملاقة مثل شدا، ونيس، وربا، وجنوباً عن قرية (قرن ظبي) يقع شفا (قرّا) الذي يطل على مدينة الباحة ويمكن منه رؤية الكثير من قرى تهامة وجبالها، ومنها قرية ذي عين التاريخية المشهورة، وبعض القرى المحيطة بمدينة (المخواة)، أما القمة التي تقع عليها قرية (قرن ظبي) فتطل على مدينة الباحة والقرى المجاورة لها، وتطل على (الفرعة) بقراها الكثيرة مثل بني سار، والموسى، والقرن، والقحف، والمصاقير، وغيرها من القرى، وتطل على غابات خيرة، ووادي جُدر، بغاباته ومزارعه الغنية بتربتها وتنوع أشجارها ونباتاتها. نشأ السلوك في هذه البيئة وحاول أن يجاريها في ارتفاعها، وفي إطلالتها على أماكن كثيرة من منطقة الباحة، فبدأ في مرحلة مبكرة مشروعه الرائد في جمع وشرح وتوثيق تراث المنطقة، ولعل أول خطوة قام بها هي خطوة جغرافية، تتعلق بالجبال والقرى، فقام بتأليف (المعجم الجغرافي لبلاد غامد وزهران) وطبعت طبعته الأولى في عام 1391هـ ضمن المعجم الجغرافي العام للبلاد العربية السعودية، الذي ضم بين دفتيه أسماء قرى المنطقة، وتقدير عدد سكان كل قرية، وأسماء الأودية، والجبال، وتقدير المسافات بين تلك القرى، وقد ساعده عمله في إمارة منطقة الباحة وتنقله في أجزاء المنطقة المختلفة على جمع مادة ذلك المعجم، يضاف إلى ذلك علاقته الواسعة مع أعيان ومثقفي المنطقة، حيث استفاد من تلك العلاقات في تأليف معجمه، وأصدر للمعجم طبعة ثانية، حدَّث فيها المعلومات والإحصاءات، وأضاف إلى معلومات كل قرية أسماء بعض أعيانها ممن خدم الدولة وبلغ مراتب متقدمة في الدرجة العلمية، أو السلم العسكري أو السلم الوظيفي أو التجارة وخدمة المجتمع، فتبين من خلال المعجم في طبعته الثانية أن أبناء منطقة الباحة، مثل غيرهم من أبناء المناطق الأخرى، لهم جهود بارزة ومحمودة في خدمة وطنهم وأمتهم.
|
|
|