





|
|
لنبحث عن شجرة الخير!
|
 |
|
د. سالم سحاب |
|
من دروس الحكمة الربانية قول أحدهم :(قبل أن تبدأ في نزع شجرة الشر في الآخرين ابحث عن شجرة الخير واسقها). ياسلام، ويا ليت قومي يعلمون!
قومي هؤلاء الذين يبادرون الآخرين ممن لا يعرفون بسوء الظن، وإصباغ صفات عليهم قد تصل حد التبديع والتفسيق والتجهيل.. قومي هؤلاء الذين يصنفون الناس من أشكالهم، فإذا كانت هيئة فلان قريبة لما في أذهانهم من الصالحين أحسنوا به الظن دون تثبت ولا يقين. أما إن كان حليقًا معتنيًا بهندامه.. طويلاً ثوبه.. ظنوا به الظنون، فهو في نظرهم من الهالكين ولو بعد حين، ولهذا لو رأوا منه خطأ أو منكرًا أغلظوا له في القول وشددوا عليه الاستنكار، وربما رموه بالعلمانية أو الليبرالية وجعلوه من الفاسقين.
وأقوام آخرون يصنفون الناس حسب الفخذ والقبيلة، والأصل والمنشأ، فذاك من أصحاب الجنة، ولو كان عملاً غير صالح، فاسمه يكفل له تمام العقيدة وقوة اليقين، والذي يمارسه اليوم إنما هو طارئ لا يلبث أن يزول. هؤلاء يمارسون التصنيف حتى على مستوى المهام والوظائف، فتلك عائلة تُحسن عملاً معيناً لأنها من قبيلة كذا وديرة كذا وعائلة كذا، وأخرى عائلة علم، ولو كان صاحبهم أجهل الجاهلين. وعائلة ذات حسب أصيل، السعيد من ناسبها، وأخرى ذات نسب جميل لا يصلها إلاّ المقربون.
أما شجرة الخير، فتكاد تكون مهملة لأن مستحقات سقياها مكلفة معنويًا، تتطلب صبرًا ليس بالقليل كما تتطلب كلمة طيبة ودعوة حسنة ليس فيها للأمر والنهي والقوة والسلطان نصيب، ما أسهل أن تزجر هذا أو ذاك مستخدمًا السلطة التي بين يديك، فيطغى عليك شعور الظافر المنتصر. وأما الدعوة إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة فشأنها (غير) وطريقها صعب، لكن حتمًا ثمرتها إذ تثمر يانعة زاهية مذاقها حلو وطعمها لذيذ وأمدها ثابت طويل.
ولذا فإحصائيات المخالفات الشرعية والمحرمات الغليظة لا تزال في ازدياد عامًا بعد عام، بالرغم من تضاعف الجهود وزيادة الموارد.شجرة الخير عندما تُروى جيدًا بالمحبة والإخلاص والتواضع لن تترك لشجرة الشر مساحة تنمو فيها، فهي الأضعف والأهون والأذل .
|
|
|